السيد محمد الحسيني الشيرازي
528
الفقه ، الرأي العام والإعلام
أثر الانفعال في الدعاية مسألة : يلزم التوجه إلى الانفعال الشعبي باعتباره أحد أركان الدعاية التي يمكن استثمارها ضدّ الدولة الأجنبية المحاربة ، وإنّ نشر القصص الفظيعة يوجب الانفعال الشعبي وهو بالتالي يقف في قبال سياسة الممارسين للجريمة بحقّ الشعوب . وقد حاول اليهود استخدام هذا الأسلوب ضدّ هتلر ، لكنهم لم يفلحوا في ذلك ؛ لأنّهم كانوا يكذبون في تقدير عدد قتلاهم . ومن نافلة القول : عندما ضربت طائرة بريطانية مسجد الكوفة في الحرب العالمية الثانية حدث انفعال شعبي ، وأصبح هذا الحادث حديث المجالس في كلّ مكان حتّى اضطرت بريطانيا أن تقدّم اعتذارا رسميا وأخذت توزع المناشير في طول البلاد وعرضها ، وقررت محاكمة الطيار الذي ضرب المسجد بالقنبلة ، وعندما انتشر خبر تعذيبهم وتمثيلهم بجثّة أحد المواطنين من أهالي طويريج قامت الدنيا ضدّهم . ثمّ اللازم على من يمارس الدعاية سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم ألّا يذكر دعايات الطرف الآخر وإلّا فهو الذي ينشر دعايات الطرف الآخر أو المناوئ ، بينما يضرّ ذلك بسمعته ، وقد قالوا في علم الأخلاق وعلم النفس : إنّه يجب على الإنسان ألّا يذكر نقائص نفسه ؛ لأنّه يطلع العدو والصديق على نقائصه ، وهذا ما يعتاده كثير من الناس ، كأن يقول : إنّي كثير النسيان أو كثير السهو أو إنّي منفعل أو جبان أو مثل ذلك ، فإنّ أكثرية الناس لا يعرفون هذه الأمور ، فإذا ذكرها شخص ما عرفوا هذا النقص في القائل سواء كان واقعا